ابن خلدون

278

تاريخ ابن خلدون

وأحاطوا بها حتى استنزلوهم على أمان عقدوه لهم ولحقوا بحلة يعقوب فعسكروا بها بعد أن نقض أهل البلاد عهدهم في ذات يدهم فاستصفوه وأشار عليهم ابن مزنى باللحاق ببسكرة لتكون ركابهم إلى السلطان فارتحلوا جميعا في جوار يعقوب لماله في تلك الضواحي حتى لحقوا ببسكرة ونزلوا منها على ابن مزنى خير نزل وكفاهم كل شئ يهمهم على طبقاتهم ومقاماتهم وعناية السلطان بمن كان وافدا منهم حتى سار بهم يعقوب بن علي إلى السلطان وأوفدهم عليه في رجب من سنته واتصل الخبر بأهل بجاية بالفعلة التي فعل أهل قسنطينة فساجلوهم في الثورة وكنسوا منازل أولياء السلطان وعماله فاستباحوها واستلبوهم وأخرجوهم من بين ظهرانيهم عراة فلحقوا بالمغرب وطيروا الخبر إلى المولى الفضل واستحثوه للقدوم فقدم عليهم وعقد على قسنطينة وبونة لمن استكفى به من خاصته ورجالات دولته واحتل ببجاية لشهر ربيع من سنته وأعاد ملك سفله واستوسق أمره بهذه الثغور إلى أن كان من خبره مع السلطان بعد خروجه من بجاية ما نذكره إن شاء الله { الخبر عن انتزاء أولاد السلطان بالمغرب الأوسط والأقصى ثم استقلال أبى عنان بملك المغرب } لما اتصل خبر النكبة بالقيروان بالأمير أبى عنان ابن السلطان وكان صاحب تلمسان والمغرب الأوسط وتساقط إليه الفل من عسكر أبيه عراة زرافات ووحدانا وأرجف الناس بمهلك السلطان بالقيروان فتطاول الأمير أبو عنان للاستئثار بسلطان أبيه دون الأبناء لما كان له من الايثار عند أبيه لصيانته وعفافه واستظهاره القرآن فكان بعين أبيه لأمثالها وكان عثمان بن يحيى بن جرار من مشيخة بنى عبد الواد وأولاد يندوكس ابن طاع الله منهم وكان له محل من الدولة كما ذكرناه عند أخباره وكان السلطان أذن له في الرجوع إلى المغرب فرجع من معسكره بالمهدية ونزل بزاوية العباد من تلمسان وكان مسمتا وقورا جهينة خبر ممنعا في حديثه وكان مرجما فيه الوقوف على الحدثان وكان الأمير أبو عنان متشوفا إلى خبر أبيه ففزع إلى عثمان بن جرار في تعرفها واستدعاه وأنس به وكان في قلبه مرض من السلطان فأودع اذن الأمير أبى عنان ما أراد من الأماني بتورط السلطان في المهلكة وبشره بمصير الامر إليه فصادف منه اذنا واعية واشتمل عليه ابن جرار من بعدها ورد الخبر بنكبة السلطان فأغراه ابن جرار بالتوثب على الملك وسول له الاستئثار به من دون إخوانه يقينا بمهلك السلطان ثم أوهمه الصدق بارجاف الناس بموت السلطان فاعتزم وشحذ عزيمته في ذلك ما اتصل به من حافد السلطان منصور ابن الأمير أبى مالك صاحب فاس وأعمال المغرب من الانتزاء على